Aller au contenu principal
الأتيليه
→ جميع المقالات

مقال · كلمات السلطة

«الذكاء الفائق»: نعيد تسمية القنبلة

نحذف «الاصطناعي»، ونُبقي الخطر.

٥ أكتوبر ٢٠٢٦ · القراءة ≈ ٣ د · جول توماس

في جملة واحدة

أن تعيد تسمية الذكاء الاصطناعي «الذكاء الفائق» يعني أن تخلق كلمة لتنزع عنه كل شحنته الأخلاقية والخطرة، وأن تجعل منه منتجاً أملس.

أعود من العمل جالساً، لأنني محظوظ بأن لديّ سائقاً. بعد أن صحّحت أوراقاً لا تُحصى وحضّرت دروس اليوم، بدأت أتصفّح الشاشة. وهناك وقعت على Elon Musk وهو يلعق مؤخرة Donald Trump في شأن الذكاء الفائق.

ماسك، خيبتي المطلقة

Elon Musk، بالنسبة إليّ، هو الخيبة المطلقة، لأنني عبدت هذا الرجل حين كنت صبياً. في زمن PayPal. أنا ابن التسعينيات، وكان Elon Musk الوجه «الغيك» اللطيف الذي يجعلني أحلم، والذي كان يقول لي إنني ربما أستطيع أن أكون شخصاً عادياً، كائناً طبيعياً، مع الاحتفاظ بحساسيتي وبجانبي «الغيك». اليوم صار الـÜbermensch محاكاة ساخرة، ولم أعد أعرف حقاً ما أظن في Elon Musk. سوى أنه هدر مذهل في خدمة ذكاء هندسي مذهل، قادر على إرسال الصواريخ إلى الفضاء، لكن مع إدارة لصورته ومع أفكار سياسية... لا أدري. يُقال عنه الكثير إلى حدّ أنني انتهيت إلى ردّ فعل الصمت.

مرض إعادة التسمية

لكن في ما يعنينا اليوم، لا حاجة إلى أن تكون قد درست في Harvard لتنتقد ظاهرة الـSI، الذكاء الفائق.

لدى Donald Trump مرض: مرض إعادة التسمية. بعد أن أعاد تسمية خليج المكسيك Gulf of America، وتقريباً كل ما يمكن إعادة تسميته، ها هي بدعته الجديدة. وربما هي بالمناسبة جنحة تداول بمعلومات داخلية كبيرة: فـSI هو أيضاً اسم نطاق سلوفينيا، الـ.si. نعيد تسمية الذكاء الاصطناعي، الذي هو حرفياً ذكاء اصطناعي، ونسمّيه الذكاء الفائق.

تبّاً، كم سئمت من خبراء التواصل الأوغاد هؤلاء، المستعدين لإعادة تسمية أي شيء لك كي يمرّروا لك الحبّة، كي تشتري قذارة جديدة تحشرها في مؤخرتك.

كلمة لمحو الخطر

ما يزعجني ليس كثيراً أن «الذكاء الفائق» غير مناسب: إن فكّرنا دلالياً، فهي فعلاً ذكاءات فائقة. ما يغيظني هو رؤية كلمة خُلقت لتنزع كل الشحنة الأخلاقية والخطرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كي تجعل منه منتجاً أملس. منتجاً فائقاً، فائق الذكاء.

والآن وقد صار Elon Musk يشارك في إدارة Project Meridian، خلية البنتاغون المكلّفة بتخيّل أسلحة الغد، فربما ليس ذكاءً فائقاً ما سيسقط على رؤوسنا. ربما قنبلة نووية فائقة من Tesla.

اللعنة! منذ متى كفّت «الإيديوقراطية» عن أن تكون خيالاً لتصير واقعنا؟